لعبت العرائش على امتداد تاريخها و علاقتها بالمناطق المجاورة لشمال المغرب والاندلس  دورا بارزا . حيث تتمتع بخصائص مماثلة سواء من حيث الاصل أو من حيث التطور. على اثر الانحطاط والاندثار لمدينة ليكسوس الأثرية خلال القرون الوسطى، تم تدعيم مدينة العرائش التي كانت بمثابة مجموعة حضرية صغيرة واقعة على ربوة تطل على مصب نهر اللوكوس ، من خلال مراحل الآتية:

 القرن 15 الميلادي

الاهتمام المتزايد من طرف الاوروبيون خلال القرنين 13 و 14 الميلادي ، نتيجة وجودها على المحيط الأطلسي ومينائها بحثا على فرص التوسع للتبادل التجاري واحتلال مزيد من البلاد لإستعمارها وخصوصا من طرف الاسبان و البرتغاليون  حيث بدأوا في احتلال المدن الشاطئية للمغرب ، عندما احتلت البرتغال مدينة أصيلة المجاورة بادر السلطان المريني محمد الشيخ المنصور الى تحصين مدينة العرائش وذلك باحاطتها بسور من الجهة العليا المحادي للقصبة التي غدت بمثابة أول مدار حضري للمدينة حيث يشكل باب القصبة المدخل الرئيسي له من جهة الغرب  .

القرن 16 الميلادي

استمرت الحملات الاستعمارية ذات الطابع التوسعي العسكري من خلال القرن 15م ، فقد حاول البرتغاليون  استعمرها  سنة1489 م ثم حاولوا مرة ثانية  ولكن تم دحرهم منها اثر هزيمة كبيرة على يد السلطان احمد المنصور الذهبي في معركة وادي المخازن سنة 1578م أو (معركة الملوك الثلاثة) على ضفة نهر اللوكوس، على اثر ذلك أمر السلطان أحمد المنصور بناء حصنين جديدين هما :

1 – حصن النصر (القبيبات) الذي يقع فوق مقر الحراسة القديم المشرف على المحيط الاطلسي ومدخل نهر اللوكوس المحادي لحي القبيبات .

2 -  حصن الفتح المعروف حاليا ببرج اللقلاق وذلك لحماية المدينة  من الغزوات البرية وإن كلا الحصنين تم تحصينهما باتباع الاسس الفنية السائدة في ايطاليا خلال القرن 16م ، وقد ساعدت هذه الحصون و القلاع على تنمية المنطقة المينائية برغم بقاء السكان في اطار أسوار القصبة ، مما  ساهم في توسيع المدينة بتعمير مدارها الحضري القديم تمثل في ربط حي القصبة وحي القبيبات بالميناء عن طريق حي القبيبات و حي 2 مارس .

 القرن 17 الميلادي

لقد عرفت مدينة العرائش اطماع استعمارية عدة من طرف الاسبان الى ان تم لهم ذلك في بداية القرن 17 م خصوصا سنة 1610م على اثر تنازل السلطان محمد الشيخ عن المدينة للملك الاسباني فيليب الثالث بموجب اتفاقية ثنائية تساهم في تعمير المدينة وتحصينها وبناء مقر القيادة العسكرية بها بين القصبة وباب المدينة (كوماندانسيا ) وربط مراكزها العسكرية بمنطقة باب البحر و الميناء لتسهيل الامدادات لهم .

 القرن 18 م و 19 الميلادي

تم استرجاع مدينة العرائش سنة 11\11\1689 م من طرف السلطان المولى اسماعيل العلوي مما دفعه لإعادة إعمار المدينة بصورة طبيعية بافراد جلبوا من المناطق المجاورة إذ ذاك تم اضافة اماكن جديدة كحي الغريسة وحي باب البحر و المناطق المجاورة لشارع 2 مارس الحالي، وخلال فترة حكم السلطان محمد بن عبد الله  الممتدة من سنة 1757 الى 1790م تمت توسعة المدينة عمرانيا حيث تم انشاء أهم معالم المدينة ، سوق الصغير و الجامع الكبير ذات الطابع المغربي الاسلامي وتم تجديد مرافق عدة من اسوار ومخازن ودور الصناعة بحي الميناء واضافة حي الرماة واستكمال حي باب البحر نهائيا وظهور مقرات عدة للقنصليات الاجنبية بالمدينة، حيث عرفت المدينة  خلال هذه الفترة نوعا من الاستقرار و التوسع وبروز أنماط معمارية متمثلة في خلق شوارع وأزقة وبنايات على جنبات الطرق الممتدة من باب المدينة في اتجاه المنطقة المحيطة بها واخرى داخل المنطقة المينائية مخرجة المدينة من النمط التحصني والاسوار التي ظلت  فيه مدة طويلة . من خلال هذا التوسع استقرت بالمدينة جاليات صغيرة من الاسبان واليهود والبرتغاليون والفرنسيون والمان تقيم في المناطق المجاورة لشارع 2 مارس ، وقد ادى زيادة السكان المحليين الى اضافة وبناء بعض المرافق مثل جامع الانوار بحي القصبة وجامع الناصرية بحي باب البحر وجامع المصباحية بحي القبيبات .

 القرن 20 الميلادي

عرفت المدينة خلال هذا القرن استعمار ثاني من طرف الاسبان سنة 1911م بحجة الحماية ومن خلال هذه المرحلة شهدت المدينة تطور عمرانيا امتد خارج الاسوار ويتضح ذلك جليا من خلال تصميم شارع محمد الخامس وشارع محمد الزرقطوني الحاليين، وكحلقة ربط بين المدينة القديمة و الحديثة ثم بناء ساحة إسبانيا ( ساحة التحرير حاليا ) كمحور ربط مجالي ووظيفي.وخارج النطاق الحضري تم إنشاء الثكنات العسكرية. وقد انتهت الفترة الاستعمارية سنة 1956م بحصول  المغرب على الاستقلال من طرف الدولتين وقد تمت اضافة مرافق عديدة وجديدة حيوية .

مميزات المدينة أنها تشتمل على ثقافتين المغربية الاسلامية و الاسبانية التي مازالت آثارها موجودة لحد مثلها مثل مدن شمال المغرب وهذا التأثير كان في اللغة و نمط الحياة السكاني إلا أنه الآن تغيير من خلال  هجرة سكان البوادي إلى المدينة و  حيث تكونت عديد من أحياء الصفيح استخدمت كمأوى لهم وقد استعصى ايجاد حلول لهذه الظاهرة لحد الآن وكذلك وحدة شمال المغرب مع جنوبه و عوامل اخرى متعددة.

وقد عرفت المدينة ازدهاراَ خلال الستينات والسبعينات واوائل الثمانينات وتشهد الآن ركود وشلل في المجال الصناعي من خلال إغلاق أغلب المصانع الموجودة بها حيث اثر سلبا على المدينة اقتصاديا مما زاد من حالات البطالة وانتشار الهجرة السرية الى أوروبا .، كذلك ظهور ضعف البنية التحتية للمدينة من خلال التهميش التي مورست عليها خلال عقود وتعاقب أفراد لا هم لهم إلا تحصيل قدر كاف من الامتيازات المادية..الخ.

 

 

 

  الصفحة الرئيسية

  معلومات عامة

  مدينة القديمة

  ليكسوس

  تاريخ المدينة 

  ألبـــــوم الصور

  اتـــصــــل

  جرائد مغربية

  محركات بحث

  جمعية د يـكــول

 صور المدينة

 صور المدينة 2

 فيديو المدينة

 

 

© CopyRight 2002 Laracheweb. All rights reserved.

  1 1